الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ▶▨ الإنسان بين التوفيق والخذلان ▨◄

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
▨ b e u t i f u l

avatar

تاريخ التسجيل : 05/03/2016
المشاركات : 22
العمر : 15
معدل تقيم المستوى : 12

مُساهمةموضوع: ▶▨ الإنسان بين التوفيق والخذلان ▨◄   الأحد مارس 06, 2016 6:17 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين العلي القدير باسط الأرض ورافع السمواٺ الذى أيد
أنبياءه بالمعجزاٺ الباهراٺ.

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين خاٺم الأنبياء والمرسلين.
سيدنا محمد ۋعلى آله وصحابٺه أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 



التّوفيق هو: الإلهـامَ للخَيْر ، يقال: وَفَّقهُ اللهُ أي ألهمه إيّاه وسدّد خُطْـاه وأنْجَحه فيما سعى إليه. 
أَمَّـا الخذلان فمعناه: تَرْكُ الْعَوْنِ ، فيقـال خذَله اللهُ: أي: تخلَّى عن نصرته وإعانته، قال الله تعـالى
{وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ}، أي: إِنْ أراد خذلانكم وترك معونتكم فلا نـاصر لكم.

والخَذول صيغة مبالغة أي كثير الخذلان ، وهو من يتخلّى عن نصرة صـاحبه ومساعدته في أحرج
الأوقـات، قال تعالى: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً} أي يُضله ويُغويه ويزين له الباطل ويقبح له
الحق، ويَعِدُهُ الأماني ثم يتخلى عنه وقت الحاجة فلا ينقذه ولا ينصره.

[size=32][/size]

ولكل من التوفيق والخذلان أسباب:-



▶▨ ذُلّ العبد وخضوعه لله ▨◄

فيقر العبد في كل ذَرَّةٍ مِنْ ذَرَّاتِهِ الباطنة والظاهرة بإفتقاره التـام إلى ربه ووليه، ومن بيده صلاحه
وفلاحه ورزقه، وهُدَاهُ وسعادته وهذه الحـال التي تَحْصُلُ لقلبه لا تَنَالُ الْعِبَارَةُ حقيقتهـا وإنما تُدْرَكُ
بالحصول، فيحصل لقلبه كَسْرَةٌ خاصة لا يشبهها شيء.

فما أقرب الْجَبْرَ من هذا القلب المكسور! ومـا أدنى النصر والرحمة والرزق منه! وما أنفع المشهد
هذا له وأجداه عليه وَذَرَّةٌ مِنْ هذا وَنَفَسٌ مِنْهُ أحب إلى الله من طاعات أمثال الجبال مِنَ الْمُدِلِّينَ
الْمُعْجَبِينَ بأعمالهم وعلومهم وأحوالهم.

[b]• [/b][b][b]•[/b][/b][b][b][b] [size=24]
[/b][/b][/b][/size]
▶▨ النية الصالحة ▨◄

فعلى قدر نية العَبْد وهمته وَمرَاده ورغبته، يكون توفيقه سُبْحَـانَهُ وإعانته، فالمعونة من الله تنزل
على الْعباد على قدر همتهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم والخذلان ينزل عَلَيْهِم على حسب ذلك
فَالله سبحانه أحكم الْحَاكِمين وأعلم العالمين يضع التَّوْفِيق في مواضعه اللائقة بِهِ والخذلان في
مواضعه اللائقة به.



▶▨ إتباع الهوى ▨◄

إِذْ إِنَّهُ يغلق عن العبد أبواب التوفيق ويفتح عليه أبـواب الخذلان، فتراه يلهج بأن الله لو وفق لكان
كذا وكذا، وقد سد على نفسه طرق التوفيق بإتبـاعه هواه، قال الفُضيل بْن عِيَاضٍ: من استحوذ
عليه الهوى واتباع الشهوات انقطعت عنه موارد التوفيق.

ويشهد لـهذا قوله تعـالى: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ، أي: لا تَمِلْ مع أهواء نفسك
وحظوظها، فيصرفك الله عن الدلائل الدالة على الحق.

[b]• [/b][b][b]•[/b][/b][b][b][b] [size=24]
[/b][/b][/b][/size]
▶▨ الرياء وملاحظة المخلوقين ▨◄

لا ينفك أحد منا عن التطلع إلى حب لذة المحمدة والجاه والطمع فيما في أيدي النـاس لكن من
كمل عقله ووفق لإتباع الحق، رأى ذلك مَرَضاً مُهْلِكًـا فأحتاج إلى دواء ليزيله ويقطع عروقه والدواء 
النافع لذلك هو أن يُعْرض عن رغبته في كـل ذلك لما فيه من مضرة، وفوات صلاح القلب، وحرمان
التوفيق في الحـال والمنزلة الرفيعة في الآخرة، والعقاب العظيم والمقت الشديد والخزي الظاهر.

ينادى على رؤوس الخلائق ويقال للمرائي: يا فاجر، يا غادر، يا مرائي أما إستحييت إذا إشتريت
بطاعة الله تعالى عرض الحياة الدنيا ، راقبت قلوب العباد واستهزأت بنظر الله تعالى وطاعته
، ولا
يخلو الطامع في الْخَلْقِ من الذُّلِّ والخيبة أو من الْمِنَّةِ والمهانة.

[b]• [/b][b][b]•[/b][/b][b][b][b] [size=24]
[/b][/b][/b][/size]
▶▨ التكبر والغرور ▨◄

إِذا عرف العبد قدر النعمة وخطرها وشكر الْمُنعم عليها أدامها الله عليه وزادها كما قال تعالى عن
سُلَيْمَان بن دَاوُد : {هذا مِن فَضْلِ رَبِّي ليبلوني أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} أي: هذا من فضل الله، وإِحسانه
إليَّ وَلم يقل هَذَا من كَرَامَتِي فَإِذا علم الله هَذَا من قلب عبد فَذَلِك من أَسبَاب توفيقه.

أمَّا إِنْ وافته النعم فقـال هذا لي وَإِنَّمَا أُوتِيتهُ لِأَنِّي أَهله فتعجبه نَفسه وتطغى بِالنعْمَةِ وتستطيل
على غَيرهَا، فَيكَون حظها مِنْهَا الْفَرح وَالْفَخْر.

كَمَا قَالَ تَعَالَى عن قارون: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} أي: لَـوْلَا رِضَاه عَنِّي وَمَعْرِفَتُهُ فَضْلِي مَا
أَعْطَانِي الْمَالَ فَإِذا علم الله هَذَا من قلب عبد فَذَلِك من أَسبَاب خذلانه وتخليه عَنهُ.

[b]• [/b][b][b]•[/b][/b][b][b][b] [size=24]
[/b][/b][/b][/size]
▶▨ التعلق بغير الله ▨◄

أعظم الناس خذلانـاً، من تعلق بغير الله عز وجل فَإِنَّ ما فاته من مصالحه وسعادته وفلاحه أعظم
مما حصل له ممن تعلق به، وهو معرض للزوال والفوات.

ومثـل المتعلق بغير الله، كمثل المستظـل من الحر والبرد ببيت العنكبوت كما قـال الله: {لَا تَجْعَلْ
مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا
} مذموما لا حامد لك، مخذولا لا ناصر لك.

[b]• [/b][b][b]•[/b][/b][b][b][b] [size=24]
[/b][/b][/b][/size]
▶▨ كثرة المعاصي ▨◄

فَمِنْ عُقُوبَـاتِهَا أنها تُعْمِي بصيرة القلب وتطمس نوره وتَسُدُّ طُرُقَ الْعِلْمِ وتحجب مواد الهداية وقد
قـال مالك للشافعي لمّا لقيه: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورًا، فلا تطفئه بظلمة المعصية

ولا يزال هذا النور يضعف ويضمحلّ وظلام المعصية يقوى حتى يصير القلب في مثل الليل البهيم
فكم من مَهْلكٍ يسقط فيه، وهو لا يبصره كأعمى خرجِ بالليل في طريق ذات مهالك ومعاطب فيا
عزّةَ السلامة ويـا سرعةَ العطب! ثم تَقْوَى تلك الظلمات وتفيض من القلب إلى الجوارح فيغشى
الوجهَ منها سوادٌ بحسب قوتها وتزايدها!



اللَّهُمَّ مُنَّ علينا بتوفيقك، وأرزقنـا الْهُدَى وَالسَّدَادَ، وجَنِّبْنَا الخطأ والخذلان، آمين.

في الختام أتمنى أن يكون الموضوع نال على رضاكم وإستحسانكم وإن وجدتم
به نقص أو زيادة فجل من لا يخطىء والكمال لله وحده.


 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
▶▨ الإنسان بين التوفيق والخذلان ▨◄
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القسم العام :: القسم الاسلامي-
انتقل الى: